الشيخ علي الكوراني العاملي

159

الجديد في الحسين (ع)

بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، فاجعلنا من الشاكرين . أما بعد : فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيراً . ألا وإني لأظن أنه آخر يوم لنا من هؤلاء ، ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً ، في حل ليس عليكم مني ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً . فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد الله بن جعفر : لمَ نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ؟ لا أرانا الله ذلك أبداً . بدأهم بهذا القول العباس بن علي رضوان الله عليه ، واتبعته الجماعة عليه ، فتكلموا بمثله ونحوه . قال الحسين عليه السلام : يا بني عقيل ، حسبكم من القتل بمسلم ، فاذهبوا فأنتم فقد أذنت لكم . قالوا : سبحان الله ، فما يقول الناس ، يقولون إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ، لا والله ما نفعل ذلك ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك . وكان أول من تكلم من أصحابه مسلم بن عوسجة رحمة الله عليه قال : أنخلي عنك وبمَ نعتذر إلى الله سبحانه في أداء حقك ؟ أما والله لا يكون ذلك حتى أطعن في صدورهم برمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ! والله لا نخليك حتى يعلم الله أن قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فيك ، والله لو علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أحيا ثم أذرى ،